صفحة المقالات           -            الصفحة الرئيسية

 

 

الناقل الفائق

ثنائي بوريد المغنزيوم ( MgB2 )

 

 

 

  • أفكار أساسية و معادلة واحدة:

اكتشفت الناقلية الفائقة عام 1911 من قبل الفيزيائي الهولندي ( هايك كارملنغ أونيسH.K.ONNES  ) و قبل ذلك اكتشف ( أونيس ) و رفاقه كيفية إسالة الهيليوم الذي استخدموه فيما بعد لتبريد الزئبق إلى درجة دون ( 4.2K ) و عند هذه الدرجة وجدوا أن الزئبق يفقد مقاومته الكهربائية0

أما فهمنا الأساسي لآلية الناقلية الفائقة فيعود إلى نظرية ابتكرها ( جون باردينJ.BARDEEN   ) و ( ليون كوبر L.COOPER ) و ( روبرت شريفرR.SCHRIEFER ) و التي عرفت باسم نظرية( BCS ) تفسر كيف أن الإلكترونات تشكل أزواج تسمى أزواج كوبر و التي تقوم مقام كتالات البناء لحالة الناقلية الفائقة و يحدث هذا التزاوج عبر وسيط هو الاهتزاز الشبكي LATTICE VIBRATION و الذي يعرف باسم الفونون PHONON و كمثال مجهري على ما سبق ذكره إلكترون يتحرك عبر شبكة بلورية مجتذباً إليه أيونات ذات شحنة موجبة و هذا التشوه سوف يجذب إليه بشحنته الموجبة التي تعززت بعض الشيء إلكتروناً ثانياً و هذا إلى حد ما صورة سكونية لما يمثل في واقع الحال عملية دينامية لكنه يعطي الصورة الأساسية 0

أن لنظرية BCS ثلاثة بارامترات كما يلاحظ في معادلة درجة حرارة الانتقال إلى الناقلية الفائقة المبينة الشكل :

حيث ( Kβ ) ثابتة بولتزمان و(ħ  ) ثابتة بلانك مقسوماً على ( 2*π  ) و ( ωD ) تواتر  ديباي Debye  و( V ) قوة الاقتران بين الإلكترونات و الفونونات و    N (Ef)كثافة الحالات عند سوية فيرمي FERMI .

تواتر ديباي : هو التواتر المميز للاهتزازات الشبكية الذي يعمل على اقتران الإلكترونات في حالة الناقل الفائق.

( V ) هو قوة الاقتران بين الإلكترونات و الفونونات و من الممكن تحقيق قيمة عالية ل ( Tc ) في حال وجود اقترانات كبيرة طالما أن البلورة لا تتشوه أو تفقد استقرارها.

لكن عندما يصبح الاقتران الإلكتروني الفونوني قوياً جداً فقد تتشوه بنية البلورة لتشكل ما يدعى بموجة كثافة الشحنة عند درجات الحرارة المنخفضة أما من أجل قيم( V ) الكبيرة جداً فقد تزول بنية بلورية محددة لتحل محلها بنية مختلفة .

و الحد الأخير في معادلة BCS هو N(Ef) الذي يعبر عن كثافة الحالات عند سطح فيرمي و ببساطة يمكن القول أن هذا الحد هو مقياس لعدد الإلكترونات التي يمكن أن تساهم في الحالة الأساسية للنقل الفائق و عموماً إن المركبات التي تحتوي على معادن انتقالية أي عناصر ذات الطبقة ( d ) الممتلئة جزئياً كثافة حالات أعظم عند سطح فيرمي و لهذا فإنها تتمتع بدرجة حرارة انتقال أعلى من تلك التي تتمتع بها مركبات المعادن غير الانتقالية و هذا ما دفع العديد من الفيزيائيين إلي الاعتقاد أن القيمة العالية ل ( Tc ) يمكن تحقيقها فقط في مركبات تتضمن معادن انتقالية  تستطيع تعزيز كثافة الحالات.

  •          زهو و إجحاف :

حتى نتمكن من إيجاد مركب بين معدني يفقد مقاومته عند درجات حرارة عالية نسبياً لا بد لنا أن نبحث عن شيء يتركب من عناصر خفيفة ومن الأفضل أن يحتوي معدناً انتقالياً و أن يكون له اقتران فونوني قوي .

تضمنت محاولة حديثة لإيجاد نواقل فائقة بين معدنية خليطاً من التيتانيوم و المغنيزيوم و البورون وحيث من المعروف أن ذرات المغنيزيوم و البورون هي ذرات خفيفة في حين أن التيتانيوم ليست ثقيلة جداً و لكنها توفر إلكترونات الطبقة    ( d ) لمعدن انتقالي و التي تعد أمراً حيوياً من  أجل التوصل إلي كثافة حالات كبيرة و بالتالي التوصل إلي درجة حرارة انتقال عالية .

أثناء الاجتماع بمدينة سنداي SENDAI تم الإعلان عن وجود ناقليه فائقة في مركب ثنائي بوريد المغنيزيوم.

 

          ما الذي يجعله يتك :   

لقد بيّن باردين و كوبر و شريفر أن درجة حرارة الانتقال لناقل فائق تتناسب مع تواتر اهتزازات الشبكة و يمكن القول أن نموذج بسيط للشبكة يتنبأ بإمكانية تحقيق درجات حرارة أعلى في المركبات ذات الذرات الخفيفة و لتحقيق هذه الميزة في تغيير الوزن دون تغيير العناصر لابد من استخدام النظائر 0

لقد أدت دراسات في مركبة( MgB2 ) المؤلف من نظيري ( البورون 10و11 ) أن هذا المركب يمثل على الأرجح مثالاً متطرفاً على ناقل فائق تقليدي يتمتع بكثافة حالات ضعيفة و بتواتر ديباي عالي و اقتران فونوني إلكترون كبير إضافة إلي القيمة العالية ل ( Tc ) .

 

                  خواص أساسية :

بدأ الفيزيائيون في التوجه نحو الخواص الأساسية لمركب MgB2  حيث أن هذا المركب يفقد مقاومته عند درجة حرارة ( 40K ) .     

نعلم أن هناك نوعان من النواقل الفائقة هما النوعان(Ι  ) و( Π ) و الفرق بينهما يعود إلي الطريقة التي تستجيب فيها حالة الناقل الفائق مع الحقل المغناطيسي المطبق 0

إن النواقل الفائقة من النوع ( I هي تلك التي لا تعمل كناقل فائق  إلا في حقول مغناطيسية شدتها أدنى من قيمة حرجة محددة  Hc و فوق هذا الحقل الحرج تتخرب الناقلية الفائقة و تعود العينة إلي حالتها الطبيعية 0

إن النواقل الفائقة من النوع ( Π ) تظل قادرة على النقل بدون مقاومة ضمن حقول مغناطيسية مطبقة كبيرة نسبياً و في هذه الحالة يوجد مقياسان للحقول المغناطيسية : حقل حرج أدنى ( Hc1 ) و الذي دونه تسلك المادة سلوكاً مشابهاً تماماً للنواقل الفائقة من النوع ( Ι ) و حقل حرج أعلى من( Hc2 ) الذي تصبح فوقه العينة ناقلاً طبيعياً و بالنسبة للحقول بين ( Hc1) و ( Hc2 ) فإن خطوط الحقل المغناطيسي  تخترق العينة لتحدث حالة مختلطة mixed state تظل قادرة على العمل كناقل فائق0

من مزايا النواقل الفائقة من النوع ( Π ) أن يرتبط ( Hc1 ) و( Hc2 ) مع بعضهما البعض بعلاقة عكسية ( تناسب عكسي ) و أن يكون( Hc1 ) صغيراً هناك كميتان بسيطتان معروفتان تجعل حقل الاعكوسية ( irreversibity field ) و كثافة التيار الحرجة   ( (critical current density) ( Jc تقيسان مدى كفاءة تثبيت الدوامات0

إن لمركب MgB2 مقاومية الحالة العادية منخفضة جداً و هذا الأمر هام لأن مغانط النقل الفائق يمكن أن تصبح أحياناً و بشكل مفاجئ تواكل عادية 0

عندما يحدث تجاوز للتيار الحرج أو حقل الاعكوسية أو عندما يجري صدم أو تشويش المغناطيس عند الحقول العالية و يطلق على هذا اسم الإطفاء ( quenching ) .

يعد الإطفاء عملية هروب يحدث فيها تسخين لمنطقة صغيرة ذات ناقليه عادية و يتحول جزء كبير من المغناطيس إلي ناقل عادي0

  • أسلاك و أفلام مستقبل :

إذا أمكن تصنيع أطوال اختيارية من MgB2 عندئذ سيكون لها تطبيقات فورية في مغانط من أجل استخدامات طبية و صناعية و بحثيّة و تشمل استخدامات أخرى المغانط الضخمة التي تلزم لتبئير أو حرف الجسيمات في المسرعات 0

  • أفضل الكلام عن مركب MgB2 :

يتمتع مركب MgB2 بكل شيء مما تمناه الباحثون في ناقل فائق بين معدني 0 فللمركب المذكور درجة حرارة عالية بشكل ملفت للنظر و له مقاومية الحالة العادية منخفضة و هو خفيف الوزن و يمكن تصنيعه من عناصر متوافرة و بغزارة في الطبيعة 0

و من الممكن اعتبار MgB2 مثالاً لناقلية فائقة لناقلية الفائقة بواسطة فونون خاضع لنظرية ( BCS )  و هو ما يتفق مع حقيقة من السهل نسبياً تصنيع نماذج أولية من أسلاك ( MgB2 )  تظهر كثافات تيار حرجة و حقولاً لاعكوسية ممتازة0

 

المصدر : مجلة عالم الذرة العدد ( 82 )

إعداد : حلا التبان